محمد بن جرير الطبري

268

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وقال آخرون : معنى ذلك : اعملوا بالحق حق عمله . وهذا قول ذكره عن الضحاك بعض من في روايته نظر . والصواب من القول في ذلك : قول من قال : عنى به الجهاد في سبيل الله لان المعروف من الجهاد ذلك ، وهو الأغلب على قول القائل : جاهدت في الله . وحق الجهاد : هو استفراغ الطاقة فيه . وقوله : هو اجتباكم يقول : هو اختاركم لدينه ، واصطفاكم لحرب أعدائه والجهاد في سبيله وقال ابن زيد في ذلك ، ما : حدثني به يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : هو اجتباكم قال : هو هداكم . وقوله : وما جعل عليكم في الدين من حرج يقول تعالى ذكره : وما جعل عليكم ربكم في الدين الذي تعبدكم به من ضيق ، لا مخرج لكم مما ابتليتم به فيه بل وسع عليكم ، فجعل التوبة من بعض مخرجا ، والكفارة من بعض ، والقصاص من بعض ، فلا ذنب يذنب المؤمن إلا وله منه في دين الاسلام مخرج . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس بن عبد الأعلى ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني ابن زيد ، عن ابن شهاب ، قال : سأل عبد الملك بن مروان علي بن عبد الله بن عباس عن هذه الآية : وما جعل عليكم في الدين من حرج فقال علي بن عبد الله : الحرج : الضيق ، فجعل الله الكفارات مخرجا من ذلك ، سمعت ابن عباس يقول ذلك . قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : ثني سفيان بن عيينة ، عن عبيد الله بن أبي يزيد ، قال : سمعت ابن عباس يسأل عن : ما جعل عليكم في الدين من حرج ، قال : ما ها هنا من هذيل أحد ؟ فقال رجل : نعم ، قال : ما تعدون الحرجة فيكم ؟ قال : الشئ الضيق . قال ابن عباس : فهو كذلك .